كتاب: في ظلال القرآن (نسخة منقحة)

/ﻪـ 
البحث:

هدايا الموقع

هدايا الموقع

روابط سريعة

روابط سريعة

خدمات متنوعة

خدمات متنوعة
الصفحة الرئيسية > شجرة التصنيفات
كتاب: في ظلال القرآن (نسخة منقحة)



{يا أيها الذين آمنوا لا تقدموا بين يدي الله ورسوله واتقوا الله إن الله سميع عليم}..
يا أيها الذين آمنوا، لا تقترحوا على الله ورسوله اقتراحاً، لا في خاصة أنفسكم، ولا في أمور الحياة من حولكم. ولا تقولوا في أمر قبل قول الله فيه على لسان رسوله، ولا تقضوا في أمر لا ترجعون فيه إلى قول الله وقول رسوله.
قال قتادة: ذكر لنا أن ناساً كانوا يقولون: لو أنزل في كذا وكذا. لو صح كذا. فكره الله تعالى ذلك. وقال العوفي: نهوا أن يتكلموا بين يديه. وقال مجاهد: لا تفتاتوا على رسول الله صلى الله عليه وسلم بشيء حتى يقضي الله تعالى على لسانه. وقال الضحاك: لا تقضوا أمراً دون الله ورسوله من شرائع دينكم. وقال علي بن طلحة عن ابن عباس- رضي الله عنهما-: لا تقولوا خلاف الكتاب والسنة.
فهو أدب نفسي مع الله ورسوله. وهو منهج في التلقي والتنفيذ. وهو أصل من أصول التشريع والعمل في الوقت ذاته.. وهو منبثق من تقوى الله، وراجع إليها. هذه التقوى النابعة من الشعور بأن الله سميع عليم.. وكل ذلك في آية واحدة قصيرة، تلمس وتصور كل هذه الحقائق الأصيلة الكبيرة.
وكذلك تأدب المؤمنون مع ربهم ومع رسولهم؛ فما عاد مقترح منهم يقترح على الله ورسوله؛ وما عاد واحد منهم يدلي برأي لم يطلب منه رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يدلي به؛ وما عاد أحد منهم يقضي برأيه في أمر أو حكم، إلا أن يرجع قبل ذلك إلى قول الله وقول الرسول..
روى أحمد وأبو داود والترمذي وابن ماجة- بإسناده- عن معاذ رضي الله عنه حيث قال له النبي صلى الله عليه وسلم حين بعثه إلى اليمن: «بم تحكم؟» قال: بكتاب الله تعالى. قال صلى الله عليه وسلم: «فإن لم تجد؟» قال: بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم قال صلى الله عليه وسلم: «فإن لم تجد؟» قال- رضي الله عنه-: أجتهد رأيي. فضرب في صدره وقال: «الحمد لله الذي وفق رسول رسول الله صلى الله عليه وسلم لما يرضي رسول الله».
وحتى لكأن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسألهم عن اليوم الذي هم فيه، والمكان الذي هم فيه، وهم يعلمونه حق العلم، فيتحرجون أن يجيبوا إلا بقولهم: الله ورسوله أعلم. خشية أن يكون في قولهم تقدم بين يدي الله ورسوله!
جاء في حديث أبي بكرة نفيع بن الحارث الثقفي رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم سأل في حجة الوداع:
«أي شهر هذا؟».. قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال: «أليس ذا الحجة؟» قلنا: بلى! قال: «أي بلد هذا؟» قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال: «أليس البلدة الحرام؟» قلنا بلى! قال: «فأي يوم هذا؟»قلنا: الله ورسوله أعلم. فسكت حتى ظننا أنه سيسميه بغير اسمه. فقال: «أليس يوم النحر؟»قلنا بلى!.. الخ.
فهذه صورة من الأدب، ومن التحرج، ومن التقوى، التي انتهى إليها المسلمون بعد سماعهم ذلك النداء، وذلك التوجيه، وتلك الإشارة إلى التقوى، تقوى الله السميع العليم.
والأدب الثاني هو أدبهم مع نبيهم في الحديث والخطاب؛ وتوقيرهم له في قلوبهم، توقيراً ينعكس على نبراتهم وأصواتهم؛ ويميز شخص رسول الله بينهم، ويميز مجلسه فيهم؛ والله يدعوهم إليه بذلك النداء الحبيب؛ ويحذرهم من مخالفة ذلك التحذير الرهيب:
{يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون}..
يا أيها الذين آمنوا.. ليوقروا النبي الذي دعاهم إلى الإيمان.. أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون.. ليحذروا هذا المزلق الذي قد ينتهي بهم إلى حبوط أعمالهم، وهم غير شاعرين ولا عالمين، ليتقوه!
ولقد عمل في نفوسهم ذلك النداء الحبيب، وهذا التحذير المرهوب، عمله العميق الشديد:
قال البخاري: حدثنا بسرة بن صفوان اللخمي، حدثنا نافع بن عمر، عن ابن أبي مليكة. قال: كاد الخيران أن يهلكا.. أبو بكر وعمر رضي الله عنهما.. رفعا أصواتهما عند النبي صلى الله عليه وسلم حين قدم عليه ركب بني تميم (في السنة التاسعة من الهجرة) فأشار أحدهما بالأقرع بن حابس رضي الله عنه أخي بني مجاشع (أي ليؤمره عليهم) وأشار الآخر برجل آخر.
قال نافع: لا أحفظ اسمه (في رواية أخرى أن اسمه القعقاع بن معبد) فقال: أبو بكر لعمر- رضي الله عنهما- ما أردت إلا خلافي. قال: ما أردت خلافك. فارتفعت أصواتهما في ذلك. فأنزل الله تعالى: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي ولا تجهروا له بالقول كجهر بعضكم لبعض أن تحبط أعمالكم وأنتم لا تشعرون}. قال ابن الزبير- رضي الله عنه-: فما كان عمر- رضي الله عنه يسمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هذه الآية حتى يستفهمه!.. وروي عن أبي بكر رضي الله عنه أنه قال لما نزلت هذه الآية: قلت: يا رسول الله، والله لا أكلمك إلا كأخي السرار (يعني كالهمس!).
وقال الإمام أحمد: حدثنا هاشم، حدثنا سليمان بن المغيرة، عن ثابت، عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال: لما نزلت هذه الآية: {يا أيها الذين آمنوا لا ترفعوا أصواتكم فوق صوت النبي إلى قوله وأنتم لا تشعرون} وكان ثابت بن قيس بن الشماس رفيع الصوت. فقال: أنا الذي كنت أرفع صوتي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أنا من أهل النار. حبط عملي. وجلس في أهله حزيناً. ففقده رسول الله صلى الله عليه وسلم فانطلق بعض القوم إليه، فقالوا له: تفقدك رسول الله صلى الله عليه وسلم مالك؟ قال أنا الذي أرفع صوتي فوق صوت النبي صلى الله عليه وسلم فأخبروه بما قال. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا. بل هو من أهل الجنة» قال أنس- رضي الله عنه-: فكنا نراه يمشي بين أظهرنا ونحن نعلم أنه من أهل الجنة.
فهكذا ارتعشت قلوبهم وارتجفت تحت وقع ذلك النداء الحبيب، وذلك التحذير الرعيب؛ وهكذا تأدبوا في حضرة رسول الله صلى الله عليه وسلم خشية أن تحبط أعمالهم وهم لا يشعرون. ولو كانوا يشعرون لتداركوا أمرهم! ولكن هذا المنزلق الخافي عليهم كان أخوف عليهم، فخافوه واتقوه!
ونوه الله بتقواهم، وغضهم أصواتهم عند رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعبير عجيب:
{إن الذين يغضون أصواتهم عند رسول الله أولئك الذين امتحن الله قلوبهم للتقوى لهم مغفرة وأجر عظيم}..
فالتقوى هبة عظيمة، يختار الله لها القلوب، بعد امتحان واختبار، وبعد تخليص وتمحيص، فلا يضعها في قلب إلا وقد تهيأ لها، وقد ثبت أنه يستحقها. والذين يغضون أصواتهم عند رسول الله قد اختبر الله قلوبهم وهيأها لتلقي تلك الهبة. هبة التقوى. وقد كتب لهم معها وبها المغفرة والأجر العظيم.
إنه الترغيب العميق، بعد التحذير المخيف.
بها يربي الله قلوب عباده المختارين، ويعدها للأمر العظيم. الذي نهض به الصدر الأول على هدى من هذه التربية ونور.
وقد روي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه أنه سمع صوت رجلين في مسجد النبي صلى الله عليه وسلم قد ارتفعت أصواتهما، فجاء فقال: أتدريان أين أنتما؟ ثم قال: من أين أنتما؟ قالا: من أهل الطائف. فقال: لو كنتما من أهل المدينة لأوجعتكما ضرباً!
وعرف علماء هذه الأمة وقالوا: إنه يكره رفع الصوت عند قبره صلى الله عليه وسلم كما كان يكره في حياته- عليه الصلاة والسلام- احتراماً له في كل حال.
ثم أشار إلى حادث وقع من وفد بني تميم حين قدموا على رسول الله صلى الله عليه وسلم في العام التاسع الذي سمي عام الوفود.. لمجيء وفود العرب من كل مكان بعد فتح مكة، ودخولهم في الإسلام، وكانوا أعراباً جفاة، فنادوا من وراء حجرات أزواج النبي صلى الله عليه وسلم المطلة على المسجد النبوي الشريف: يا محمد. اخرج لنا. فكره النبي صلى الله عليه وسلم هذه الجفوة وهذا الإزعاج. فنزل قوله تعالى:
{إن الذين ينادونك من ورآء الحجرات أكثرهم لا يعقلون ولو أنهم صبروا حتى تخرج إليهم لكان خيراً لهم والله غفور رحيم}..
فوصفهم الله بأن أكثرهم لا يعقلون. وكرّه إليهم النداء على هذه الصفة المنافية للأدب والتوقير اللائق بشخص النبي صلى الله عليه وسلم وحرمة رسول الله القائد والمربي. وبيّن لهم الأولى والأفضل وهو الصبر والانتظار حتى يخرج إليهم. وحبب إليهم التوبة والإنابة، ورغبهم في المغفرة والرحمة.
وقد وعى المسلمون هذا الأدب الرفيع، وتجاوزوا به شخص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى كل أستاذ وعالم. لا يزعجونه حتى يخرج إليهم؛ ولا يقتحمون عليه حتى يدعوهم.. يحكى عن أبي عبيد- العالم الزاهد الراوية الثقة- أنه قال: ما دققت باباً على عالم قط حتى يخرج في وقت خروجه..
{يا أيها الذين آمنوا إن جآءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين واعلموا أن فيكم رسول الله لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتم ولكن الله حبَّب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكَّره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلاً من الله ونعمة والله عليم حكيم}..
كان النداء الأول لتقرير جهة القيادة ومصدر التلقي. وكان النداء الثاني لتقرير ما ينبغي من أدب للقيادة وتوقير. وكان هذا وذلك هو الأساس لكافة التوجيهات والتشريعات في السورة. فلابد من وضوح المصدر الذي يتلقى عنه المؤمنون، ومن تقرير مكان القيادة وتوقيرها، لتصبح للتوجيهات بعد ذلك قيمتها ووزنها وطاعتها.
ومن ثم جاء هذا النداء الثالث يبين للمؤمنين كيف يتلقون الأنباء وكيف يتصرفون بها؛ ويقرر ضرورة التثبت من مصدرها:
{يا أيها الذين آمنوا إن جآءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوماً بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين}..
ويخصص الفاسق لأنه مظنة الكذب. وحتى لا يشيع الشك بين الجماعة المسلمة في كل ما ينقله أفرادها من أنباء، فيقع ما يشبه الشلل في معلوماتها. فالأصل في الجماعة المؤمنة أن يكون أفرادها موضع ثقتها، وأن تكون أنباؤهم مصدقة مأخوذاً بها. فأما الفاسق فهو موضع الشك حتى يثبت خبره. وبذلك يستقيم أمر الجماعة وسطاً بين الأخذ والرفض لما يصل إليها من أنباء. ولا تعجل الجماعة في تصرف بناء على خبر فاسق. فتصيب قوماً بظلم عن جهالة وتسرع. فتندم على ارتكابها ما يغضب الله، ويجانب الحق والعدل في اندفاع.
وقد ذكر كثير من المفسرين أن هذه الآية نزلت في الوليد بن عقبة بن أبي معيط حين بعثه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صدقات بني المصطلق. وقال ابن كثير. قال مجاهد وقتادة: أرسل رسول الله صلى الله عليه وسلم الوليد بن عقبة إلى بني المصطلق يتصدقهم فتلقوه بالصدقة، فرجع فقال: إن بني المصطلق قد جمعت لك لتقاتلك (زاد قتادة وأنهم قد ارتدوا عن الإسلام) فبعث رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد رضي الله عنه إليهم، وأمره أن يتثبت ولا يعجل، فانطلق حتى أتاهم ليلاً، فبعث عيونه، فلما جاءوا أخبروا خالداً رضي الله عنه أنهم مستمسكون بالإسلام، وسمعوا أذانهم وصلاتهم، فلما أصبحوا أتاهم خالد رضي الله عنه فرأى الذي يعجبه؛ فرجع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره الخبر، فأنزل الله تعالى هذه الآية الكريمة. قال قتادة: فكان الرسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: «التثبت من الله والعجلة من الشيطان». وكذا ذكر غير واحد من السلف منهم ابن أبي ليلى، ويزيد بن رومان، والضحاك، ومقاتل بن حبان. وغيرهم في هذه الآية أنها نزلت في الوليد بن عقبة. والله أعلم.. (انتهى كلام ابن كثير في التفسير)..
ومدلول الآية عام، وهو يتضمن مبدأ التمحيص والتثبت من خبر الفاسق؛ فأما الصالح فيؤخذ بخبره، لأن هذا هو الأصل في الجماعة المؤمنة، وخبر الفاسق استثناء. والأخذ بخبر الصالح جزء من منهج التثبت لأنه أحد مصادره. أما الشك المطلق في جميع المصادر وفي جميع الأخبار، فهو مخالف لأصل الثقة المفروض بين الجماعة المؤمنة، ومعطل لسير الحياة وتنظيمها في الجماعة. والإسلام يدع الحياة تسير في مجراها الطبيعي، ويضع الضمانات والحواجز فقط لصيانتها لا لتعطيلها ابتداء.
وهذا نموذج من الإطلاق والاستثناء في مصادر الأخبار.
ويبدو أنه كان من بعض المسلمين اندفاع عند الخبر الأول الذي نقله الوليد بن عقبة، وإشارة على النبي صلى الله عليه وسلم أن يعجل بعقابهم. وذلك حمية من هذا الفريق لدين الله وغضباً لمنع الزكاة. فجاءت الآية التالية تذكرهم بالحقيقة الضخمة والنعمة الكبيرة التي تعيش بينهم ليدركوا قيمتها وينتبهوا دائماً لوجودها:
{واعلموا أن فيكم رسول الله}..
وهي حقيقة تتصور بسهولة لأنها وقعت ووجدت. ولكنها عند التدبر تبدو هائلة لا تكاد تتصور! وهل من اليسير أن يتصور الإنسان أن تتصل السماء بالأرض صلة دائمة حية مشهودة؛ فتقول السماء للأرض؛ وتخبر أهلها عن حالهم وجهرهم وسرهم، وتقوّم خطاهم أولا بأول، وتشير عليهم في خاصة أنفسهم وشؤونهم. ويفعل أحدهم الفعلة ويقول أحدهم القولة، ويسر أحدهم الخالجة؛ فإذا السماء تطلع، وإذا الله- جل جلاله- ينبئ رسوله بما وقع، ويوجهه لما يفعل وما يقول في هذا الذي وقع.. إنه لأمر. وإنه لنبأ عظيم. وإنها لحقيقة هائلة. قد لا يحس بضخامتها من يجدها بين يديه. ومن ثم كان هذا التنبيه لوجودها بهذا الأسلوب: {واعلموا أن فيكم رسول الله}.. اعلموا هذا وقدروه حق قدره، فهو أمر عظيم.
ومن مقتضيات العلم بهذا الأمر العظيم أن لا يقدموا بين يدي الله ورسوله. ولكنه يزيد هذا التوجيه إيضاحاً وقوة، وهو يخبرهم أن تدبير رسول الله صلى الله عليه وسلم لهم بوحي الله أو إلهامه فيه الخير لهم والرحمة واليسر. وأنه لو أطاعهم فيما يعن لهم أنه خير لعنتوا وشق عليهم الأمر. فالله أعرف منهم بما هو خير لهم، ورسوله رحمة لهم فيما يدبر لهم ويختار:
{لو يطيعكم في كثير من الأمر لعنتّم}..
وفي هذا إيحاء لهم بأن يتركوا أمرهم لله ورسوله، وأن يدخلوا في السلم كافة، ويستسلموا لقدر الله وتدبيره، ويتلقوا عنه ولا يقترحوا عليه.
ثم يوجههم إلى نعمة الإيمان الذي هداهم إليه، وحرك قلوبهم لحبه، وكشف لهم عن جماله وفضله، وعلق أرواحهم به؛ وكره إليكم الكفر والفسوق والمعصية، وكان هذا كله من رحمته وفيضه:
{ولكن الله حبَّب إليكم الإيمان وزينه في قلوبكم وكَّره إليكم الكفر والفسوق والعصيان أولئك هم الراشدون فضلاً من الله ونعمة والله عليم حكيم}..
واختيار الله لفريق من عباده، ليشرح صدورهم للإيمان، ويحرك قلوبهم إليه، ويزينه لهم فتهفو إليه أرواحهم، وتدرك ما فيه من جمال وخير.. هذا الاختبار فضل من الله ونعمة، دونها كل فضل وكل نعمة. حتى نعمة الوجود والحياة أصلاً، تبدوا في حقيقتها أقل من نعمة الإيمان وأدنى! وسيأتي قوله تعالى: {بل الله يمن عليكم أن هداكم للإيمان} فنفصل القول إن شاء الله في هذه المنة.